محمد ثناء الله المظهري

356

التفسير المظهرى

لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو كالأب لامته فإنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة ولأجل ذلك قال اللّه تعالى وأزواجه امّهاتهم - وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم انما انا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا اتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة ولمّا كان ملة إبراهيم ودينه مرغوبا لأهل مكة مؤمنهم وكافرهم - وكانت الكافرون منهم يزعمون أنهم على دين إبراهيم عليه السّلام نبّه اللّه سبحانه على أن ملة محمد صلى اللّه عليه وسلم هو ملة إبراهيم لا غير انّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النّبىّ والّذين أمنوا هُوَ يعنى اللّه سبحانه سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ نزول « 1 » القران في الكتب المتقدمة وَفِي هذا القرآن سماكم مسلمين وقال ابن زيد هو يعنى إبراهيم سماكم المسلمين من قبل هذا الوقت في أيامه حيث قال رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ يعنى أهل مكة - وتسميتهم مسلمين في القرآن وان لم يكن من إبراهيم لكن كان بسبب تسميته من قبل - وقيل تقدير الكلام وفي هذا القرآن بيان تسميته إياكم مسلمين هذه الجملة بيان لقوله تعالى هُوَ اجْتَباكُمْ فان الهداية إلى الإسلام الحقيقي والتسمية بالمسلمين مبنىّ على الاجتباء لِيَكُونَ الرَّسُولُ متعلق بمضمون هو سمّاكم المسلمين اى أعطاكم الإسلام وجعلكم مسلمين ليكون الرّسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ يوم القيامة ان قد بلّغكم قلت وجاز ان يكون متعلقا بقوله ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا مع ما عطف عليه وَتَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ انّ رسلهم قد بلّغتهم اخرج ابن جرير وابن المنذر عن جابر بن عبد اللّه عن النبي

--> ( 1 ) الأولى ان يقال في التفسير ( اى من قبل نزول إلخ ) لان فيما اختاره المفسر العلام رحمه اللّه تعالى يلزم جر قبل وهو مبنى على الضم - الفقير الدهلوي .